لماذا ينبغي أن تركز المشاريع الرقمية على كتابة تجربة المستخدم

محمود عبد ربه 08 May, 2022

محمود عبد ربه

08 May, 2022

محمود عبد ربه 08 مايو 2022

محمود عبد ربه

08 مايو 2022

في الوقت الذي نعاني فيه من تباطؤ في نمو المحتوى العربي على الإنترنت تزدهر قطاعات محددة مرتبطة بصناعة المحتوى في السوق العربي منها كتابة تجربة المستخدم الـ UX Writing، الذي لم نسمع به إلا من سنوات قليلة ماضية. يعد مجال الكتابة لتجربة المستخدم أمرًا بسيطًا بالنسبة للبعض ولا يحتاج لأن يكون له كاتب متخصص، بينما تقول تجارب الشركات الكبرى أن الاستثمار في هذا المجال يعول عليه ويلقى ثماره. قررنا أن نستضيف محمود عبد ربه، كاتب تجربة المستخدم ومصمّم محتوى، والمدير التنفيذي والمؤسس لمنصّة تعلّم كتابة تجربة المستخدم UX Writing بالعربية. ليحدثنا عن أهمية الكتابة لتجربة المستخدم والعائد على الشركات من الاستثمار في هذا المجال.

قبل ظهور مصطلح كتابة تجربة المستخدم في 2017، كانت نصوص المنتجات والتطبيقات تُسند إلى المطورين والمصمّمين ولم تكن لديهم أية مهارات خاصة بالكتابة الجيدة، فأدى ذلك إلى ظهور النصوص بطريقة غير مفهومة للمستخدم ولا تساعده على إتمام رحلته بسلاسة داخل المنتج بل تقوده إلى التوقف كثيراً أمامها نتيجة عدم فهمه للغرض منها.

تعدّ كتابة تجربة المستخدم (UX Writing) من المجالات التي ظهرت حديثاً، وكما هو الحال مع المجالات الحديثة، لا يهتم لها الأشخاص وأصحاب المشاريع التجارية بالقدر الكافي نتيجة عدم فهمهم لأهميتها. بصفتك صاحب مشروع أو منتج فإن الهدف الأساسي الذي تسعى لتحقيقه برفقة فرق العمل لديك توصيل رسالة المنتج للمستخدم والتأكّد من فهمه لوظائف المنتج. بعبارة أخرى إنشاء محادثة بين المنتج والمستخدم تهدف إلى توضيح المهام المطلوبة من المستخدم وتوجيهه خلال رحلته داخل المنتج بالإضافة إلى الإجابة على أسئلته وتلبية احتياجاته. هذه المحادثة هي جوهر كتابة تجربة المستخدم.

تعريف كتابة تجربة المستخدم

كتابة تجربة المستخدم ببساطة هي عملية صياغة نصوص محتوى موجّهة للمستخدم بهدف مساعدته في فهم كيفية عمل المنتج (بما في ذلك المواقع الإلكترونية وتطبيقات سطح المكتب والأجهزة المحمولة وغيرها) والتفاعل معه بشكل سلس. تعمل نصوص كتابة تجربة المستخدم على تلبية الاحتياجات الأساسية للمستخدمين ومساعدتهم في إكمال المهام المطلوبة منهم في أي منتج رقمي. والمسؤول عن كتابة تلك النصوص يسمّى كاتب تجربة المستخدم (UX Writer).


ينشئ كاتب تجربة المستخدم كافة النصوص التي من الممكن أن تواجه المستخدم ويتفاعل معها داخل المنتج. تتضمن مكونات واجهة الاستخدام مثل:

- الأزرار

- النماذج

- قوائم التنقّل

- رسائل الخطأ

- الإشعارات


قبل ظهور مصطلح كتابة تجربة المستخدم في 2017، كانت نصوص المنتجات والتطبيقات تُسند إلى المطورين والمصمّمين ولم تكن لديهم أية مهارات خاصة بالكتابة الجيدة، فأدى ذلك إلى ظهور النصوص بطريقة غير مفهومة للمستخدم ولا تساعده على إتمام رحلته بسلاسة داخل المنتج بل تقوده إلى التوقف كثيراً أمامها نتيجة عدم فهمه للغرض منها أو ما الذي يتوجّب عليه فعله مما يزيد من احتمالية وقوع الأخطاء واتخاذ إجراءات غير مطلوبة وبالتالي تنتهي رحلة المستخدم نهاية سلبية بمغادرة المنتج وعدم العودة إليه مجدداً وفي ذلك فشل مؤلم للمنتج في تحقيق أهدافه.


من أجل ذلك برزت الحاجة إلى اختصاص قائم بذاته يركّز على صياغة نصوص المنتج والكلمات التي سيتفاعل معها المستخدم والتأكد من أنها واضحة وموجزة وسهلة الفهم وليس ذلك فحسب، بل التأكد أيضاً من أنها تتماشى/تتوافق مع شخصية العلامة التجارية وأسلوب النبرة والصوت للمنتج أو المشروع.


لماذا كتابة تجربة المستخدم بهذه الأهمية؟

هل يمكنك أن تتخيّل التطبيقات التي تستخدمها يومياً بدون الكلمات والنصوص في واجهة الاستخدام؟ ألقِ نظرة على الصورة بالأسفل لواجهة تطبيق تويتر بدون نصوص.

 


بكل تأكيد لا يمكن تجاهل أهمية النصوص في المنتجات والتطبيقات الرقمية والتركيز فقط على تصميم تجربة المستخدم، لن تنجح الأيقونات والتصاميم وحدها في توجيه المستخدم ومساعدته في التنقّل داخل المنتج، بل يجب إعطاء نفس القدر من التركيز لتصميم الكلمات والنصوص التي سيقرأها المستخدم.


يعدّ كاتب تجربة المستخدم هو المسؤول عن إنشاء محادثة ناجحة بين المنتج والمستخدم من خلال النصوص والكلمات، بدونها يمكن للمستخدم أن يُصاب بالارتباك والحيرة ولا يتمكّن من استكمال رحلته ومهامه التي يبحث عنها ويقرر البحث عن منتج آخر منافس يفهم احتياجاته ويساعده على تلبيتها. لذلك يعمل كاتب تجربة المستخدم على التوجيه الصحيح وإصلاح الأخطاء قبل وقوعها ومنع حدوث تجربة مستخدم سيئة.


لكن ماذا عن أهمية كتابة تجربة المستخدم في المنتجات الرقمية؟ ما العائد على الاستثمار (ROI) بالنسبة لصاحب المنتج أو المشروع مقابل تركيزه على كتابة تجربة المستخدم وتوظيف مختصّين في هذا المجال؟


أهمية كتابة تجربة المستخدم في المشاريع والمنتجات الرقمية

لا يخفى على أحد الوتيرة المتسارعة والتغيّر المستمر للتطور الرقمي على الإنترنت حتى أصبحت مهمة الاحتفاظ بالمستخدمين والعملاء من التحديات الكبيرة التي تواجه أصحاب الأعمال والمشاريع. لهذا السبب يمكن لكتابة تجربة المستخدم أن تكون من أهم عوامل نجاح منتجك الرقمي إذ أن وظفيتها الأساسية كتابة نصوص سهلة الفهم وواضحة تعين المستخدم على الاستمرار في استخدام المنتج وأن يحظى بتجربة ناجحة ورحلة ممتعة مما ينعكس إيجابياً على أرقام المبيعات وأرباح المنتج.


من أهم ما توفّره كتابة تجربة المستخدم لمشروعك الرقمي مبدأ التعاطف مع المستخدم. ذلك أن كاتب تجربة المستخدم قبل صياغة أية نصوص يلجأ إلى فهم احتياجات المستخدم فهماً عميقاً ووضع مشاعره في الاعتبار أثناء كتابة النصوص. كل ذلك من أجل إتاحة تواصل بشري حقيقي بين المستخدم وواجهة المنتج يستند إلى التعاطف معه وتقدير مشاعره والكتابة وفقاً لها.

فمثلاُ تستطيع أن ترى ذلك في رسالة قصيرة إلا أنها فعّالة تطمئن المستخدم أنه لن تتم مشاركة بياناته مع أطراف خارجية


 


أو تلك الرسالة التي تتفهّم قلق المستخدم بشأن بياناته فتعمل على طمأنته بهذه النصوص التي تزيل مخاوفه وشكوكه.

 


في خرائط جوجل مثلاً يوضح التطبيق للمستخدم أن تعليقه سيظهر بشكل علني للجميع في محاولة لبناء جسر من الثقة، كما أنها تضيف نصاً مساعداً: "يُرجى مشاركة تفاصيل تجربتك في هذا المكان" مما يشجّع المستخدم على إبداء ملاحظاته.

 

 

بالإضافة إلى ذلك، تلعب كتابة تجربة المستخدم دوراً كبيراً في رفع معدل التحويل في المنتج، طالع على سبيل المثال ما أوضحته ماجي ستانفيل مديرة تجربة المستخدم في شركة جوجل عن كيف أدى تغيير كلمتين فقط في منتج بحث الفنادق من جوجل إلى زيادة تفاعل المستخدمين بشكل ملحوظ.

 


في السابق كان الزر "حجز غرفة"، بعد إجراء أبحاث مكثّفة وجدوا أن العبارة كانت غير مناسبة في هذه المرحلة المبكرة من عملية اتخاذ القرار للمستخدم فاستبدلوها بعبارة "تحقق من توفر الغرفة" ونتيجة هذا التغيير الذي قد يبدو بسيطاً زاد تفاعل المستخدمين بنسبة 17%.


 

لحسن الحظ يشهد مجال كتابة تجربة المستخدم هذه الفترة نمواً هائلاً، شركات كبرى مثل جوجل وميكروسوفت تعلن حاجتها باستمرار لتوظيف كتّاب تجربة مستخدم. بل حتى لقد بدأ ينتشر المجال نوعاً ما في منطقتنا العربية ونما الطلب على البحث عن هؤلاء المختصّين.

كلمة أخيرة

كما رأينا، لا يمكن إغفال قيمة كتابة تجربة المستخدم في تحقيق أهداف المنتجات والمشاريع الرقمية وزيادة أرباحها من خلال توفير تجربة استخدام سلسة وناجحة. لحسن الحظ يشهد مجال كتابة تجربة المستخدم هذه الفترة نمواً هائلاً، شركات كبرى مثل جوجل وميكروسوفت تعلن حاجتها باستمرار لتوظيف كتّاب تجربة مستخدم. بل حتى لقد بدأ ينتشر المجال نوعاً ما في منطقتنا العربية ونما الطلب على البحث عن هؤلاء المختصّين، ولحسن الحظ لمن يريد معرفة المزيد عن المجال أو دراسته توجد منصة تعلّم كتابة تجربة المستخدم بالعربية (UX Writing بالعربي). فالفرصة متاحة للجميع لإبراز قدراته ومهاراته في هذا المجال الواعد.


محمود عبد ربه

المدير التنفيذي والمؤسس لمنصّة تعلّم كتابة تجربة المستخدم UX Writing

محمود عبد ربه هو كاتب تجربة المستخدم ومصمّم محتوى، المدير التنفيذي والمؤسس لمنصّة تعلّم كتابة تجربة المستخدم UX Writing بالعربية، مؤسس صعيدي جيكس S3Geeks، مهتم بكتابة تجربة المستخدم وتصميم المحتوى وأيضًا ريادة الأعمال وبناء المجتمعات الرقمية.