15 نوفمبر 2021

مقتطفات من مؤتمر مستقبل العمل: التكنولوجيا الناشئة ومستقبل القوى العاملة

الصورة الأصلية: كريس مونتجوميري عبر أنسبلاش | تعديل: إم آي تي تكنولوجي ريفيو العربية

إليكم أهم ما جاء في مؤتمر مستقبل العمل الذي نظمته إم آي تي تكنولوجي ريفيو العربيةـ، بمشاركة خبراء في مجالات التكنولوجيا والإدارة وغيرهم.

نظمت إم آي تي تكنولوجي ريفيو العربية، أحد مواقع مجرة، مؤتمراً افتراضياً باللغة الإنجليزية بعنوان "مستقبل العمل" يوم 22 يونيو الماضي بمشاركة خبراء في مجال التكنولوجيا والإدارة وقادة أعمال وباحثين يمثلون شركات كبرى ومؤسسات تعليمية مرموقة من جميع أنحاء العالم، وبحضور أكثر من 500 شخص. وأقيم المؤتمر بانضمام جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي كراعٍ رئيسي؛ حيث تعد أول جامعة متخصصة بالذكاء الاصطناعي في العالم وتتخذ من مدينة مصدر في أبوظبي مقراً لها.

انطلقت جلسات المؤتمر بكلمة ألقتها ضيا هيكل، رئيسة تحرير إم آي تي تكنولوجي ريفيو العربية، تحدثت فيها عن التغييرات الكبرى التي أحدثها وباء كوفيد-19 في حياتنا؛ حيث خسر الملايين وظائفهم وانتقل الكثيرون إلى أسلوب العمل عن بعد، وتوجب علينا الخروج بحلول مبتكرة للتكيف مع الواقع الجديد. واليوم، يسعى قادة الأعمال إلى بناء أفضل الإستراتيجيات لقوى العمل لمرحلة بعد الوباء طارحين التساؤلات حول كيفية التوظيف والحفاظ على المهارات بهدف تحقيق النمو والازدهار وكيفية الاستفادة من التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات لمساعدة الشركات على تحقيق أهدافها. وأوضحت هيكل أنه لا بد من إعادة تصور جذرية لمستقبل العمل، ولذلك شاركَنا في المؤتمر 22 خبيراً محلياً وعالمياً خبراتهم وتجاربهم حول الموضوع.

وفي افتتاح المؤتمر، ألقى البروفيسور الدكتور إريك زينغ، رئيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، كلمة بعنوان "أهمية الذكاء الاصطناعي المسؤول في مستقبل مجتمعاتنا". وقال زينغ إن الواقع الجديد بعد الوباء يفرض إعادة تصور العمل، بالإضافة إلى ظهور العديد من التقنيات والتوجهات الجديدة الممكنة بالذكاء الاصطناعي مثل التسوق عبر الإنترنت والعمل عن بعد وغيرها. وسلط الضوء على تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى زيادة حجم النماذج اللغوية، على سبيل المثال، بمقدار ثلاثة أضعاف خلال السنوات الثلاث الماضية. وحول التأثيرات البيئية، قال زينغ إن هناك تكلفة باهظة لتدريب نموذج ذكاء اصطناعي حديث، وضرب مثالاً على نموذج جي بي تي-3 الذي يستهلك تدريبه من الطاقة الكهربائية ما يعادل استهلاك مدينة صغيرة تضم 150,000 منزل.

وفي هذا السياق، رأى زينغ أن الذكاء الاصطناعي المسؤول يجب أن يكون آمناً، وصديقاً للبيئة، ومتاحاً للجميع من حيث إمكانية الوصول والتكلفة. كما أكد أن تحقيق مسؤولية أنظمة الذكاء الاصطناعي تتطلب أن تكون هذه الأنظمة عادلة وأخلاقية وجديرة بالثقة وقابلة للتفسير.

تبني التقنيات الناشئة من قبل قادة الأعمال والقوى العاملة

تناول المحور الأول من المؤتمر تسارع تبني التقنيات الناشئة مؤخراً، وناقش الضيوف التوجهات التي سترسم معالم مستقبل العمل، ومتى ستتحول هذه التوجهات إلى حقيقة، وكيف نضمن تبنيها بشكل ناجح من قبل قادة الأعمال والقوى العاملة.

وقالت رايتشل ليبسون، مديرة مشروع قوى العمل بجامعة هارفارد، إن التكنولوجيا تستطيع اليوم أداء 90% مما كان يقوم به البشر في عام 1900. ونوهت إلى تراجع التوظيف في قطاع التصنيع خلال الخمسين سنة الماضية؛ بسبب تزايد اعتماد هذا القطاع على التكنولوجيا. وأشارت إلى تزايد التركيز على المهارات التقنية والمهارات الاجتماعية مثل مهارات التواصل والعمل في فريق وحل المشاكل. لذا تزايدت استثمارات القطاع الخاص في تحديث أنظمة التوظيف بالاعتماد بشكل خاص على أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وفي جلسة بعنوان "إعداد الجيل الجديد من القادة: شحذ المهارات وصقلها، والتدريب، وإعادة التدريب"، رأى أناند شوبرا، المدير العام لشركة إميريتوس بالمملكة المتحدة، أن القوى العاملة في مينا متفائلة بشأن المستقبل، وهناك إقرار منها بالحاجة إلى التدريب وبناء وتطوير المهارات من أجل المستقبل. وأشار إلى استطلاع أجرته بي دبليو سي ووجد أن 7 من كل 10 رؤساء تنفيذيين في المنطقة اعتبروا أنهم حققوا تقدماً كبيراً في تطوير مهارات موظفيهم، لكن 23% فقط من الموظفين قالوا إنهم قد طوروا مهاراتهم. لذلك هناك حاجة لبناء العلاقة بين الطرفين. ورأى أن المسؤولية في ذلك تقع على عاتق الجميع من حكومات وشركات ومؤسسات تعليمية. وأكد أن التعلم لا يتوقف عند التخرج من الجامعة وإنما هو عملية تستمر مدى الحياة.

من الأعلى واليمين: عبد العزيز المالك، منى زكي، أناند شوبرا، نافذ الدقاق.

وحدد شوبرا أهم 4 مهارات يجب أن يمتلكها القادة حتى ينجحوا في التكيف مع مرحلة ما بعد كوفيد-19، وهي:

●     إدارة مستويات التوتر في ظل حالة عدم اليقين السائدة.

●     الوعي بمفهوم الصمود ومعناه في سياق دورهم.

●     الإقرار بأنه في وقت الأزمات هناك فرص أيضاً.

●     التركيز على بناء الثقة والعلاقات بين الفرق التي يتنامى توزعها الجغرافي.

أما نافذ الدقاق، رئيس مجلس إدارة منصة إدراك والرئيس التنفيذي لمؤسسة الملكة رانيا بمكتب لندن، فقد شدّد على أمرين اثنين: الأول هو أهمية التركيز على التعلم وتطوير الذات، والثاني هو ضمان أن فريقك يمتلك البنية التحتية اللازمة لتطوير مهاراته وتزويد قسم الموارد البشرية بالأداوت اللازمة لذلك. وأكد أن الوباء أبرز الأهمية المتزايدة لبناء الثقة لأنها تمكن من التحول إلى العمل عن بعد بسرعة، وتشارك القيم والأهداف بين العاملين، كما بين أهمية توظيف الأشخاص المناسبين.

ورأى عبدالعزيز المالك، المدير العام لدعم الأبحاث والابتكار في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، أن المهارات التقنية والخبرة في الفضاء الرقمي تعد أهم المهارات حالياً، وسيواجه القادة تحديات العثور على المهارات. وأشار إلى دراسة للمنتدى الاقتصادي العالمي تقول إن العديد من العاملين سيحتاجون إلى إعادة تدريب لمدة 6 أشهر بحلول 2025. وسلط الضوء على خبرة المملكة العربية السعودية التي وضعت خطة طموحة لتتحول إلى دولة رائدة في التحول الرقمي من خلال تحسين البنية التحتية لشبكات الاتصالات وغيرها من البنى التحتية لتخفيف تداعيات الأزمة الحالية. كما نجحت المملكة في توفير استمرارية التعلم من المنزل والخدمات الصحية عن بعد والخدمات الخاصة والعامة عبر الإنترنت.

ورأى مالك أن أهم المهارات التي ينبغي أن يتمتع بها القادة حالياً هي مهارة إدارة الأزمات في أوقات عدم اليقين، وتطوير مهارات التفكير النقدي، وامتلاك المرونة الكافية للتكيف مع الأوضاع الجديدة، والشجاعة لاتخاذ القرارات خصوصاً في بيئة غامضة مثل تلك التي فرضها كوفيد-19.

وفي جلسة بعنوان "العمل من المنزل أسلوب أثبت نجاحه"، قال جوزيه باريرو، الأستاذ المساعد في كلية الأعمال بمعهد المكسيك المستقل للتكنولوجيا (ITAM)، إن العمل من المنزل ارتفع من نسبة 5% قبل كوفيد-19 في الولايات المتحدة إلى 50% أثناء الوباء. لكن في مرحلة بعد الوباء سيمثل العمل من المنزل بين 20-25% من العمل وفق استطلاع أجراه باريرو وزملاؤه. وقال إن شركات مثل مايكروسوفت وسيتي جروب وأبل تخطط للاعتماد على نموذج عمل هجين ينطوي على العمل في المكتب لبعض الوقت ومن المنزل لبضعة أيام في الأسبوع. وأشار استطلاعهم إلى أن الإنتاجية ارتفعت بنسبة 5% عند العمل عن بعد. كما أن غالبية المستطلعين قالوا إنهم سيواصلون أسلوب العمل من المنزل بعد الوباء.

تعزيز الذكاء

أصبح الذكاء الاصطناعي ذاتي التحكم مفهوماً قديماً، ويبرز اليوم مفهوم "الذكاء المعزز" الذي يعزز قدرات القوى العاملة والمستهلكين على اتخاذ القرارات. وقد تناول هذا المحور كيفية تبلور هذه الرؤية الجديدة للأتمتة والأسس التي ينبغي توفيرها لضمان نجاحها.